جعفر شرف الدين
23
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « غافر » « 1 » إن قيل : لم قال تعالى : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [ الآية 4 ] . مع أن الذين آمنوا يجادلون أيضا فيها ، أمنسوخة هي أم محكمة ؟ أفيها مجاز أم كلها حقيقة ؟ أمخلوقة هي أم قديمة ؟ وغير ذلك . قلنا : المراد الجدال فيها بالتكذيب ، ودفعها بالباطل والطعن بقصد إدحاض الحق وإطفاء نور اللّه تعالى ، ويدل عليه قوله تعالى عقيبه : وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [ الآية 5 ] . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى في وصف حملة العرش : وَيُؤْمِنُونَ بِهِ [ الآية 7 ] ولا يخفى على أحد أن حملة العرش يؤمنون باللّه تعالى ؟ قلنا : الحكمة إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء ( ع ) بالصلاح والإيمان في غير موضع من كتابه . فإن قيل : في قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [ الآية 11 ] كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة ؟ قلنا : هذا كما تقول : سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل ، وكما تقول للحفّار : ضيّق فم الركيّة ووسّع أسفلها ، وليس فيهما نقل من كبر إلى صغر ومن صغر إلى كبر ، ولا من سعة إلى ضيق ولا من ضيق إلى سعة ؛ وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات . والسبب في صحته أن الصّغر
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .